الشيخ البهائي العاملي

156

الإثنا عشريات الخمس

أنّه : في كلّ يوم ، دبر كلّ صلاة أفضل من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم « 1 » . والظاهر أنّ الجلوس غير شرط في حصول حقيقته الشرعيّة « 2 » بل في كماله ، وإن فسّره بعض اللغويين بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة « 3 » ، وقد فسرّه بعض علمائنا بالاشتغال بعد الصلاة بدعاء أو ذكر أو ما أشبهه ، ولعلّ المراد بما أشبهه : البكاء من خشية اللّه تعالى والشكر على جزيل آلائه والتفكّر في عجائب أرضه وسمائه وما هو من هذا القبيل . وهل يعدّ الاشتغال بعد الصلاة بقراءة القرآن تعقيبا ، فيبرّأ ناذر التعقيب به ؟ الظاهر نعم ، وفيه تأملّ ، ولم أظفر في كلام الأصحاب بشيء في هذا الباب .

--> ( 1 ) - الكافي : 3 / 343 ح 15 ، وعنه التهذيب : 2 / 105 ح 399 ، إلّا أنّه في المصدرين : « أحبّ إليّ » بدل « أفضل » . ( 2 ) - ويشهد لذلك ما رواه الوليد بن صبيح عن الصادق عليه السّلام أنّه « قال : التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد ، - يعنى بالتعقيب الدعاء بعقب الصلاة - » 1 . فتفسير الوليد بن صبيح التعقيب بذلك يعطي بإطلاقه أنّ الجلوس غير داخل في مفهومه ، نعم الجلوس فيه أفضل كما قد يعطيه ما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال « من صلّى فجلس في مصلّاه إلى طلوع الشمس كان له سترا من النار » 2 ، « منه دام ارتفاعه » . ( 1 ) التهذيب : 2 / 104 ح 391 . ( 2 ) التهذيب : 2 / 321 ح 1310 إلّا أنّه روى عن الحسن بن علي عليه السّلام . ( 3 ) - الصحاح ، باب الباء ، فصل العين ، عقب ، ج 1 / 186 ، والقاموس المحيط ، باب الباء ، فصل العين ، عقب ، ج 1 / 110 .